سعيد حوي
535
الأساس في التفسير
المعنى الحرفي : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ : المراد بالمطلقات هنا المدخول بهن أما غير المدخول بهن فسيأتي حكمهن في سورة الأحزاب . والمراد بهن كذلك ذوات الأقراء على الخلاف في القرء . هل هو الطهر ، أو الحيض ؟ . أما غير ذوات الأقراء ممن لا يحضن ، فسيأتي حكمهن في سورة الطلاق . وقوله تعالى : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . خبر في معنى الأمر . وأصل الكلام : ولتتربص المطلقات . وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد للأمر ، وإشعار بأنه مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله . فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص . فهو يخبر عنه وجودا . وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص الذي هو الترقب ، وزيادة بعث . لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال . فأمرن أن يقمعنها ، ويغلبنها على الطموح ، ويجبرنها على التربص . والقروء جمع قرء . وهو من ألفاظ الأضداد . يستعمل للحيض ، ويستعمل للطهر وقد اختلف السلف والخلف ، والأئمة في المراد بالأقراء على قولين . أحدهما أن المراد بها الأطهار . وهو مذهب مالك ، والشافعي وكثير . والقول الثاني أن المراد بالأقراء ، الحيض . وهو مذهب أبي حنيفة وأصح الروايتين عن الإمام أحمد ، ومذهب كثيرين غيرهم . ويؤيد هذا ما رواه أبو داود ، والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت حبيش : « دعي الصلاة أيام أقرائك » . وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ من الولد ، أو دم الحيض وذلك إذا أرادت فراق زوجها ، فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع . ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها . أو كتمت حيضها فقالت وهي حائض قد طهرت ، استعجالا للطلاق . فكل هذا محرم عليهن . إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . لأن من آمن بالله واليوم الآخر ، لا يجترئ على ارتكاب الحرام . ففي هذا تهديد لهن على خلاف الحق . ودل هذا ، وما قبله على أن المرجع في هذا إليهن . لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهنّ . ويتعذر إقامة البينة غالبا على ذلك . فرد الأمر إليهن . وتوعدن فيه لئلا يخبرن بغير الحق . وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ أي : وأزواجهن أولى برجعتهن في مدة ذلك التربص . أي في العدة . دل هذا على أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ، حيث سماه زوجا بعد الطلاق . ودل على أن الرجل إن أراد الرجعة ، وأبتها المرأة ، وجب إيثار قوله على قولها . وكان هو أحق بها . ولا يفهم من النص أن لها حقا في الرجعة . فالرجعة حق خالص للرجل . إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً : أي إن أراد الأزواج بالرجعة إصلاحا لما بينهم ، وبينهن ، وإحسانا إليهن ، ولم يريدوا مضارتهن . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي : ويجب لهن من الحق على